وهبة الزحيلي
73
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعادة أسهل من البدء ، وكل ما ذكر كان تقريبا لعقول الكفرة الجهلة منكري البعث ، وإلا فالبدء والإعادة سواء في قدرة اللّه تعالى ، فأهون بمعنى : هيّن ؛ لأنه ليس شيء أهون على اللّه من شيء . أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه تعالى : كذّبني ابن آدم ، ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ البقرة 2 / 116 ومواضع أخرى ] ، وأنا الأحد الصمد الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص 112 / 3 - 4 ] » . وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أي وله الصفة العليا الكاملة وهي تفرده بالوحدانية ، أي أنه لا إله إلا اللّه ، ولا ربّ غيره ، واتصافه بكل صفات الكمال ، وتنزهه عن جميع صفات النقصان ، وليس كمثله شيء ، فلا ندّ ولا شبيه ولا نظير له ، وهو القوي في ملكه الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، الحكيم في صنعه وتدبير خلقه ، خلق فسوّى ، وقدّر فهدى ، يجري كل شيء في الوجود على وفق علمه وإرادته ، ومقتضى حكمته ، ونطق كل موجود بأنه الخالق الواحد القادر القاهر فوق عباده ، لا رادّ لقضائه ، ولا معقّب لحكمه . فقه الحياة أو الأحكام : في الآيات ستة أدلة على ربوبية اللّه تعالى ووحدانيته ونتيجة مقررة لها وهي : 1 - الدليل الأول : خلق أصل الإنسان من تراب ، والفرع كالأصل . وقد خلق اللّه تعالى